ابن كثير
298
السيرة النبوية
الخطاب فنادى في الناس أن قولوا : لا إله إلا الله . تمنعوا بها أنفسكم وأموالكم . فأبوا فتراموا بالنبل ، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين فحملوا حملة رجل واحد ، فما أفلت منهم رجل واحد ، وقتل منهم عشرة وأسر سائرهم ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد . وثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عون قال : كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فقال : قد أغار رسول الله صلى الله عليه وسلم على بني المصطلق وهم غارون في أنعامهم تسقى على الماء ، فقتل مقاتلتهم وسبى سبيهم فأصاب يومئذ - أحسبه قال - جويرية بنت الحارث . وأخبرني عبد الله بن عمر بذلك ، وكان بذلك الجيش . قال ابن إسحاق : وقد أصيب رجل من المسلمين يقال له هشام بن صبابة ، أصابه رجل من الأنصار وهو يرى أنه من العدو فقتله خطأ . * * * وذكر ابن إسحاق أن أخاه مقيس بن صبابة قدم من مكة مظهرا للاسلام فطلب دية أخيه هشام من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه قتل خطأ ، فأعطاه ديته ، ثم مكث يسيرا ثم عدا على قاتل أخيه فقتله ، ورجع مرتدا إلى مكة وقال في ذلك : شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا * يضرج ثوبيه دماء الأخادع ( 1 ) وكانت هموم النفس من قبل قتله * تلم فتحميني وطاء المضاجع حللت به وترى وأدركت ثؤرتي * وكنت إلى الأوثان أول راجع ثأرت به فهرا وحملت عقله * سراة بني النجار أرباب فارع ( 2 ) قلت : ولهذا كان مقيس هذا من الأربعة الذين أهدر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح دماءهم وإن وجدوا معلقين بأستار الكعبة .
--> ( 1 ) الأخادع : جمع أخدع ، وهو عرق في المحجمتين ، وهو شعبة من الوريد . ( 2 ) فارع : حصن بالمدينة .